السيد كمال الحيدري

376

شرح كتاب المنطق

الشرح قبل الدخول في بحث هذا الجزء ، لابدّ من ذكر مقدّمة يُبحث فيها عن أمور ثلاثة ؛ الأوّل : في التعريف ، والثاني : في تقسيمات القضايا ، والثالث : في بيان أحكام القضايا وبيان النسب بينها ، وهذا الفصل معقود لبيان الأمر الثالث . وقد قلنا سابقاً : إنّ النسب بين المفاهيم الكلية من حيث مصاديقها تارة تكون نسبة التساوي ، وأخرى العموم والخصوص مطلقاً ، وثالثة العموم والخصوص من وجه ، ورابعة التباين . والبحث في المقام من هذا القبيل ، بمعنى أنّنا نبحث عن النسبة بين قضية وقضية أخرى ، حيث نجدهما تارة متوافقتين ، وذلك بأن يكون مفادهما واحداً مثل : كلّ إنسان ضاحك ، كل ضاحك إنسان ، فإنّك إذا نسبت إحداهما إلى الأخرى تجد مفادهما واحداً ، وتارة أخرى متباينتين ، بأن يكون مفاد إحداهما مبايناً لمفاد الأخرى . وعلى هذا فإذا كانت القضيّتان متباينتين فالنسب بينهما أربع : نسبة التناقض ، ونسبة التضادّ ، ونسبة التداخل ، ونسبة الدخول تحت التضادّ . وسوف يأتي بيان ما هو المراد من الدخول تحت التضادّ . ولهذا أفاد المصنّف في التمهيد : بأنّ هذا البحث من الأبحاث المهمّة ، والإنصاف هو ما قاله ، لأنّا إذا واجهنا قضية مجهولة لا من جهة مفرداتها ، بل من جهة عدم معرفتنا بثبوت المحمول للموضوع ، أي أنّه مجهول تصديقي لنا ، ونريد أن نجعله معلوماً تصديقياً ، فتارة نستطيع أن نستدلّ على مفاد القضية بالمباشرة ونقيم الدليل على ثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه ، وإما لا نتمكّن من ذلك ونعجز عن إقامة البرهان ، فنلتجئ إلى حيلة علمية وهي إقامة البرهان على كذب نقيضها ، فنثبت صحّتها ، لأنّ النقيضين لا يجتمعان معاً أو فقل لا يصدقان معاً ،